الصراع العنصري القادم في أمريكا
يمثل العرف السياسي في الولايات المتحدة قوة شرعية ضمنية تفوق في معظم الأحيان شرعية القانون المعلن ، وطوال التاريخ السياسي للولايات المتحدة الأمريكية منذ تأسيسها في القرن الثامن عشر وحتى الآن فقد استقرت الأعراف السياسية على أن انحسار شخصية رئيس الجمهورية من بين طبقة wasp والتي تشير إلى ضرورة أن يكون الرئيس من الرجال البيض وينتمي من ناحية العنصر للأنجلوسكسون ومن ناحية الدين للطائفة البروتستانتية ؛ ولم تحدث أي استثناءات لهذه القاعدة إلا في أثناء تولي كيندي الكاثوليكي للرئاسة قبل أن تقوم جماعات الضغط باغتياله .
على أن الانتخابات الأمريكية الأخيرة تشهد عدة اختراقات لهذه القاعدة المؤسسة للدولة الأمريكية والتي تعد أحد وسائل الحفاظ على وحدة هذا الكيان الضخم ، فالمرشحين عن الحزب الديموقراطي أحدهما إمرأة (هيلاري كلينتون) والآخر أسود من أصل كيني مسلم وأم أمريكية مسيحية ، وبالرغم من اعتناقه المسيحية على طائفة كنيسة المسيح المتحدة ، إلا أن هذا لن يشفع له بأي حال خرقه لمبادئ العرف السياسي الأمريكي (اللون الأبيض ، والعنصر الأنجلوسكسوني الأوروبي) كما ستبقيه أصوله الإسلامية في موضع الاتهام بشكل دائم .
وبالرغم من أن انحسار المنافسة بين هيلاري كلينتون وباراك أوباما فيما يخص الحزب الديموقراطي يعني بوضوح أن فرص الجمهوريين في البقاء بالبيت الأبيض أكثر قوة فإن احتمال ترشح باراك اوباما عن الحزب الديموقراطي سوف تجعل من الانتخابات القادمة مجالاً خصباً لاحياء الصراع العنصري مرة أخرى وإظهار الوجه الخفي للمجتمع الأمريكي والذي يشهد تناقضات واضحة تمثل خطورة على وحدته .
إن فرص الجمهوريون هي الأوفر بكل تأكيد إذا ما وضع في الاعتبار أن البيض في أمريكا لا يقبلون برئيس أسود من أصل مسلم ، إلا أن انتصارهم القادم سوف يدخل الولايات المتحدة في متاهة العنصرية مرة أخرى ، وهي لن تغلق بسهولة قبل أن تضع صياغة أخرى للأوضاع في هذه البلاد بما يؤدي للقضاء على أسسها الراسخة .
وفي كل الأحوال فإن الولايات المتحدة لن تخرج من هذه الانتخابات كما كانت .
أحمد صبري السيد علي
كتبها أحمد صبري السيد علي في 05:35 مساءً ::
الاسم: أحمد صبري السيد علي


