بهــــــــــــــــــــــــــــــــزاد

السبت,شباط 16, 2008


اغتيال الشهيد عماد مغنية ودروس الاستعادة الفاشلة للهيبة

بالتأكيد يدرك قادة الكيان الصهيوني الآن حجم الخطأ الذي ارتكبوه باغنيالهم للشهيد عماد مغنية في دمشق ، والذي يتجاوز كثيراً في غباءه وحماقته كل الأخطاء الماضية والتي بدأت من حرب تموز الماضي سنة 2006 .

ما تعيشه أجهزة الأمن والمجتمع الصهيوني من حالة ترقب مذعور تعد قراءة واضحة لحجم الانهيار الذي سيحدث إذا نجح حزب الله في انتهاز هذه الفرصة وتنفيذ عملية انتقامية ضخمة لن يكون في مقدور الكيان الصهيوني حشد المجتمع لمواجهتها كما حدث في العام قبل الماضي فقد أثبتت الحرب الأخيرة أن هذا المجتمع غير قادر على المواجهة الطويلة أو احتمال التواجد لفترات طويلة في المخابيء ، وسوف يكون مضطرا لابتلاعها على مضض والهرولة باتجاه الأمريكيين لاصدار مزيد من القرارات التي لن يعبأ بها أحد .

لقد خرج قادة الكيان الصهيوني على ما هو محظور في قواعد لعبتهم مع حزب الله متجاوزين لخطوط كانت مقيدة للحزب وليس مقيدة لهم والآن يمكن للحزب التحرر من هذا القيد وتوجيه الضربات بالمثل ، وهم في ارتكابهم لجريمة الاغتيال على الأرض السورية فإن مراهنتهم على فك الارتباط بين دمشق وحزب الله وطهران انتهت واصبحوا يتوقعون الآن انتقاماً ثلاثياً من هذه الأطراف التي اعتبرت ان العملية موجهة لها .

إن تنفيذ هذه العملية في دمشق هو إشارة لحالة العجز التي تنتاب أجهزة الأمن الصهيونية في اختراق حزب الله وإلا لحاولت تنفيذ عملياتها داخل المربع الأمني في الضاحية ، كما أن نفي رئيس الحكومة أيهود أولمرت لمسئولية دولته عن هذه العملية إشارة واضحة لعدم قدرة حكومته على تحمل صفعة مقابلة ، ووعيه أنه لن يمكنه مواصلة توجيه الضربات وتلقي مثلها إلى ما لا نهاية ، وربما يفكر أيهود أولمرت الآن في الوسيلة التي يمكن بها إقناع السوريين بالضغط على حزب الله لتخفيف قوة رده أو على الأقل بعدم مواصلة المواجهات على هذا الصعيد والعودة مرة أخرى لاعتبار المواجهات محصورة في لبنان ، وهو ما تشير إليه محاولاته أحياء المفاوضات مع سوريا من جديد .

لقد كان تهديد السيد حسن نصر الله واضحاً وأخذه الخبراء الصهاينة بمحمل الجد لإدراكهم بقدرته على تنفيذه ، كما أن توقعه بانهيار المجتمع والدولة الصهيونية ليس حديثاً عنترياً وإنما نتيجة واضحة لحالة المجتمع الصهيوني في حرب تموز والذي مثل نقطة الضعف الرئيسية التي أجبرت هذا الكيان على عدم مواصلة المواجهات ، وبالتالي فسوف يظل عقبة كبرى أمام كل المحاولات المقبلة للمواجهات مع لبنان أو حتى غزة الفلسطينية .

إن هذا التصرف من الحكومة الصهيونية يمثل نموذجاً بليغاً  للأساليب الفاشلة في استعادة هيبة انتهت تماماً .




دوّن - ملتقى المدونين العرب

مرصد المدونين