بشكل هزيل للغاية لا يليق بأحد عًمد الأحياء بدأ رئيس الدولة العظمى زيارته للشرق الأوسط عبر القيام بتلفيق مشاهد عن اعتراض زوارق إيرانية لبوارج بحريته ، وهو في سبيل إثارة الزعر من الخطر الإيراني الوهمي لم يعبأ بإسقاط ما تبقى من الهيبة الأمريكية في المنطقة وقام بتوثيق هذه التطورات دبلوماسياً عبر التقدم باحتجاج رسمي عن طريق السفارة السويسرية بطهران .
لم يبدً أن المستهدفين من هذا التلفيق قد اهتموا بأي قدر بحجم المقدمات الهوليودية التي استخدمها الرئيس الأمريكي خاصة أن أي منهم لم يعلق على هذا الحدث الذي أعلنت عنه الإدارة الأمريكية بعد يومين من وقوعه ، كما قام الحرس الثوري بعرض المشاهد الحقيقية للحدث والتي تشير بوضوح لمدى الاستجابة الأمريكية لكافة أوامر التي أصدرها والاستفسارات التي طلبتها منهم الزوارق الإيرانية بما يتعارض مع هذه العجرفة التي يتحدث بها العسكريون الأمريكيون والتي يبدو أن ارتفاع وتيرتها هو دليل واضح على ما يعانونه من عجز وارتباك في التعامل السليم مع ما يملكونه من ترسانة ضخمة .
وبغض النظر عن أن أضرار هذا الحدث على مكانة الجيش الأمريكي في المنطقة أسوأ من فوائدة فإن محاولة جر إيران إلى صدام يبرر المخطط المعد للهجوم عليها عبر الكيان الصهيوني يمثل حماقة واضحة سوف تجلب العديد من الأضرار على الوضع ألمريكي في المنطقة ، خاصة مع محاولات المسئولين الصهاينة الحصول على موافقة أمريكية لشن هجمات موسعة على قطاع غزة بغية إيقاف الصواريخ التي بدأت تنهمر بشكل متقن على المستوطنات الصهيونية القريبة من غزة وهو ما سيسمح بإعادة الفوضى وخلط الأوراق لن تكون نتيجته حتماً في صالح الأمريكيين ولا الصهاينة الذين فقدوا الكثير من المصداقية والهيبة التي كانت لهم ، كما خفت تماماً بريق مشروعاتهم بالمنطقة .
لن تنتج هذه الزيارة إذاً أي احتواء للنفوذ الإيراني المتصاعد بقدر ما ستنتج محاولات لإشعال الوضع أكثر في لبنان وغزة والاستعداد لتوجيه ضربة لإيران بمجرد انتهاء الشتاء وما يحتاجه من تدفق النفط بشكل منتظم إلى أوروبا ... وقد بدأت عناصر 14 آذار في تنفيذ هذا الجزء الخاص بهم في هذا المخطط بشكل مخلص للغاية ، وبعد ترحيبهم المبالغ فيه بالمبادرة العربية والتي أعلن عنها في القاهرة عقب مغادرة علي لاريجاني والذي يبدو أنه قام بدور ما في صياغتها ولقيت موافقة السعودية وسوريا ، وتحدث عمرو موسى بثقة أنه لن يغادر بيروت قبل إيجاد حل للمشكلة اللبنانية ، فقد فوجيء به الجميع يضطر للمغادرة دون تحقيق أي شيء خاصة بعد أن قامت قوى 14 آذار بوضع العراقيل في مواجهتها الأمر الذي يعني خروج السعودية من اللعبة في التأثير على 14 آذار وبقاء الأمريكيين وحدهم كداعم لهذه القوى ، وهو كنتيجة يعد انتصاراً لإيران وسوريا في مقابل العزل التدريجي قوى الموالاة عن الداعمين العرب لهم اعتماداً على الدعم الأمريكي ... كما أن رفض ما تحققه المبادرة من نفوذ واضح للمقعد المسيحي للرئاسة سوف يتسبب في العديد من الانقسامات المستقبلية بين قوى الموالاة .
إن النتيجة الأساسية التي ربما تنتج عن هذه الزيارة المثيرة للشفقة هي اكتشاف حجم ما يعانيه الأمريكيون من مشاكل في المنطقة وعدم قدرتهم على اللجوء لأي حلول تمكنهم من الخروج مرفوعي الرأس ، ومن ثم الاضطرار للقيام بحماقات جديدة تثير تعقيدات أكبر خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية وما تعانيه حكومة أولمرت من مشاكل بدأت تظهر على تحالفاتها الداخلية ، ولا ترى مثل هذه الإدارات من حلول سوى عبر القيام بممارسات أكثر سوءاً .
أحمد صبري السيد علي
كتبها أحمد صبري السيد علي في 07:47 صباحاً ::
الاسم: أحمد صبري السيد علي


