بهــــــــــــــــــــــــــــــــزاد

الأربعاء,كانون الأول 26, 2007


ما الذي تدل عليه التغيرات الأخيرة في الشرق الأوسط ؟ تقرير أجهزة الاستخبارات الأمريكية بخصوص البرنامج النووي الإيراني وما أدى إليه من سقوط الطموح الأمريكي والصهيوني في تكتيل العالم الغربي والعربي ضد الطموحات الإيرانية ، إعلان الرئيس ساركوزي أن إسرائيل قد تقوم بضربة إجهاضية ضد المنشآت النووية الإيرانية ، التقارب الإيراني العربي وخاصة الإيراني / السعودي والإيراني / المصري ، عودة قوى 14 آذار لاستخدام اللهجة التصعيدية تجاه المعارضة وخاصة الجنرال عون والسيد حسن نصر الله ، نقل وكالات الأنباء لأخبار خاصة باستعدادات الكيان الصهيوني وتجهيز غرفة محصنة بمنزل رئيس الوزراء ، إعلان الرئيس الأمريكي نفاد صبره تجاه الرئيس السوري بشار الأسد ، وأخيراً التحالف الأخير الذي جمع الحزبين الكرديين الرئيسيين بالحزب الإسلامي العراقي (سلفي) ، وإعلان الرئيس العراقي إلغاء معاهدة الجزائر التي وقعت بين إيران والعراق سنة 1975 م .

إن هذه المستجدات والمتغيرات المتقلبة والتي تسير بشكل غير متوازن ربما لا تعدو أن تكون محاولة أمريكية لإيجاد كروت لعب مؤثرة في حوارها القادم والمتوقع قريباً مع إيران والذي لن ترغب رايس بالتأكيد في مواجهة متكي بحسب الصورة والشكل الأمريكي عقب تقرير الاستخبارات الأخير ولن تعني هذه الخطوة إذن سوى تفاوض على الاستسلام الأمريكي في العراق .

لكن من ناحية أخرى فإن هذه الكروت المتوقعة ليست بذي قيمة على أرض الواقع الحقيقي خاصة إذا ما قورنت بما يمكن لإيران أن تفعله في حال قررت الرد بالفعل في هذه المواقع ، كما أن الأوضاع الداخلية بالنسبة للرئيسين الأمريكي جورج بوش والصهيوني أولمرت لن تتحسن باستخدام هكذا وسائل لا تمتلك الفاعلية الواضحة والإعلامية التي يحتاجها كل منهما ... إن التساؤل الان .. هل هذه المتغيرات تمثل تمهيداً للخطوة الأكثر تهوراً التي اشار إليها ساركوزي بسعي الكيان الصهيوني لتوجيه ضربات جوية إجهاضية للقدرات الإيرانية ؟

في حال صح هذا التوقع فإنها لن تكون المرة الأولى هذا العام الذي يستخدم فيه الرئيس الأمريكي الكيان الصهيوني لتنفيذ عمليات عسكرية لحساب إدارته المهلهلة ، كما أن تنفيذ هكذا عملية بشكل سليم يعني تحسين وضع حزبه في الانتخابات وفي أعين المواطنين الأمريكيين المغرمين بالمغامرات الهوليودية ، بالإضافة أنها قد تمثل الحل الوحيد لانقاذ أيهود أولمرت اليائس تماماً من البقاء كرءيس وزراء مرة أخرى .

وتمتد سلة الحلول التي ستنتجها هذه الخطوة إلى قدرة الغرب على فرض شروط جديدة باتجاه طهران المحطمة معنوياً ، وما سينتاب الشارع الإيراني من غضب باتجاه الحكومة - بحسب التصور الأمريكي - بحيث يسمح باضطرابات تمنح الفصائل المسلحة المعارضة في الأقاليم والقوميات المختلفة بالعودة للعمل مرة أخرى بعد تمكنت حكومة نجاد من السيطرة عليها في الفترة الأخيرة .

وفي الشأن العراقي تبدو التحالفات الأخيرة هادفة بطريقة ما إلى التقليل من حجم المكاسب التي حصل عليها الشيعة جراء سقوط النظام البعثي والذي مارس نوع من التمييز الديني والسياسي ضدهم ، وحولهم إلى أغلبية مهمشة تماماً ، وهو ما يرغب الأمريكيين في إعادته مرة أخرى كواقع جديد بعد أن تأكدوا من أن الفصائل الشيعية ليست مستعدة للصدام مع إيران من أجل الولايات المتحدة .

من ناحية أخرى فإن نجاح هذه العملية بالنسبة للكيان الصهيوني يرتبط بقدرة رئيس الوزراء على استغلالها باعتبارها انتصاراً يغفر له اخفاقات الحرب الفاشلة على لبنان العام الماضي ، بحيث سيمكن لحكومته فرض شروطها مرة أخرى على السوريين عبر تحييدهم في لبنان وفلسطين ، وبالتالي ستسمح لحلفاء الكيان الصهيوني - بالتعاون معه - في 14 آذار الذين عادوا لاستخدام نبرتهم التصعيدية مرة أخرى بلا مبرر بالسيطرة على الدولة اللبنانية وهي مقدمة للقضاء على حزب الله من الناحية العسكرية والسياسية ، بالإضافة لانفراد الكيان الصهيوني بمواجهة الفصائل الفلسطينية في غزة مع ضمان عدم حصولهم على أي دعم في هذه الفترة .

ماذا عن التطور الإيجابي في العلاقات العربية الإيرانية ؟

لا يبدو أن الدول العربية قادرة بالفعل على تحمل مسئولية هذه الضربات المتوقعة لإيران من قبل الكيان الصهيوني أمام الرأي العام بها ، خاصة تلك الدول التي تضم أقليات وجاليات شيعية ضخمة قد تتعاطف مع إيران ، ومن الملاحظ أن التركيز الإعلامي على الخلافات بين الشيعة والسنة قد أصبح أقل بشكل كبير في الآونة الأخيرة الأمر الذي يشير إلى أن هذه الدول ربما تستعد فقط لامتصاص حالة الغضب الشعبي عبر رفع يدها البيضاء عن المشاركة حتى الإعلامية في هذه الخطوة .

إن توجيه ضربة لإيران في الفترة القادمة ربما تعني الحل لمشكلات كثيرة تواجه الإدارتين الأمريكية والصهيونية ، لكنها في حالة فشلها وقدرة إيران على الرد بشكل قوي كما هو متوقع تعني كذلك العديد من السلبيات القاتلة خاصة بالنسبة للكيان الصهيوني الذي يدرك أن بعض الدول الكبرى قد بدأت تعتقد أن وجوده يضر بمصالحها في الشرق ، وهو ما دفع الروس إلى محاولة إقناع اليهود المهاجرين بالعودة مرة أخرى ، بالإضافة للانخفاض الضخم في حجم الهجرة اليهودية إلى فلسطين التي قد تعني انخفاض في شعبية الصهيونية كأيدلوجية بين اليهود في أوروبا والعالم ، ناهيك عن زيادة أحجام الهجرة المضادة خاصة بعد هزيمة تموز التي لاقاها الجيش الصهيوني في الحرب العام الماضي .

لا أحد يمكنه الجزم بأي الخيارين ستقدم عليه الإدارة الأمريكية الموتورة تماما من الدهاء الإيراني الشرقي ، كما لا أحد يمكنه توقع حجم الرد الإيراني في حال تعرض لمثل هذا الاستفزاز ، إلا أن الأكيد أن الربيع القادم ربما يشهد فعلا مواجهة قد تكون نهائية .

أحمد صبري السيد علي




دوّن - ملتقى المدونين العرب

مرصد المدونين